الشيخ حسن المصطفوي

24

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

كانت بصورة اللفظ ، فانّ النظر إلى جهة الوصفيّة . وهكذا في موضوع الذلَّة والمسكنة . فيكون الضرب أيضا معنويّا . ثمّ إنّ المادّة تستعمل بحرف الباء فتدلّ على التوسّط والسببيّة ، كما في - . * ( اضْرِبْ بِعَصاكَ ) * . وبحرف في فتدلّ على الظرفيّة وتحقّق الضرب فيه ، كما في - وإذا ضربتم في الأرض . وبحرف على فتدّل على الاستيلاء كما في - وضربت عليهم الذلَّة - فالضرب قد استولى بالذلَّة عليهم . وبحرف عن فتدلّ على التجاوز ، كما في - . * ( أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ ) * . وبحرف اللام فتدلّ على التعلَّق ، كما في - . * ( يَضْرِبُ ا للهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ ) * . ضرّ مصبا ( 1 ) - الضرّ : الفاقة والفقر ، اسم . وبفتحها مصدر ضرّه يضرّه من باب قتل : إذا فعل به مكروها . وأضرّ به يتعدّى بنفسه ثلاثيّا ، وبالباء رباعيّا . قال الأزهرىّ : كلّ ما كان سوء حال وفقر وشدّة في بدن ، فهو ضرّ . وما كان ضدّ النفع فهو بفتحها . وضارّه مضارّة وضرارا : بمعنى ضرّه ، وضرّه إلى كذا واضطرّه بمعنى ألجأه اليه وليس له منه بدّ . والضرورة اسم من الاضطرار . والضرّاء : نقيض السرّاء ، ولهذا أطلقت على المشقّة ، والمضرّة : الضرر ، والجمع المضارّ . وضرّة المرأة : امرأة زوجها والجمع ضرّات على القياس ، وسمع ضرائر ، وكأنّها جمع ضريرة . ولا يكاد يوجد لها نظير . ورجل مضر : ذو ضرائر . مقا ( 2 ) - أصول ثلاثة : الأوّل - خلاف النفع . والثاني اجتماع الشيء . والثالث - القوّة . فالأوّل - ضدّ النفع ، ثمّ يحمل على هذا كلّ ما جانسه أو قاربه . فالضرّ : الهزال . والضرّ : تزوّج المرأة على ضرّة . والضرّة : اسم مشتقّ من الضرّ ، كأنّها تضرّ الأخرى كما تضرّها تلك . والضرير : المضارّة . وأكثر ما يستعمل في الغيرة ، يقال ما أشدّ ضريره عليها . وشبّه الحجران للرحى بالضرّتين فقيل لهما الضرّتان . والثاني - فضرّة الضرع : لحمته الَّتى لا تخلو من اللبن ، وضرّة الإبهام : اللحم المجتمع تحتها . والثالث - فالضرير : قوّة النفس يقال فلان ذو ضرير على الشيء : إذا كان ذا صبر عليه ومقاساة .

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .